حسن بن عبد الله السيرافي

190

شرح كتاب سيبويه

ومن يجعل الإطلاق تنوينا فهو يقلب الواو الأصلية تنوينا ، فيقول : ما يمرّ وما يحلن . وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة * مضت وأجمّت حاجة الغد ما تخلو " 1 " والوجه الثالث في الإنشاد أن ينشد البيت على خفّة من الإعراب ، كقول جرير : متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيّتها الخيام " 2 " فتسكن الميم إذا وقفت ، وتضمّها بلا واو ولا تنوين إذا وصلت ، فتقول : " أيّتها الخيام " بنفسي من تجنّبه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام " 3 " فإذا وصل " لمام " نوّن ، فقال : " لمام " . ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النّيام " 4 " والذي ينون في إنشاد المطلق ، لا يقف على التنوين ، وإنما ينوّنه في الوصل ، والذي يزيد الواو للإطلاق ، قد يقف عليها ؛ لأنه ليس في الكلام شيء آخره تنوين في الوقف ، وقد يكون الوقف على حرف يبدل من التنوين ، ألا ترى أنك تقول : " رأيت زيدا " فتبدل الألف من التنوين ولا يجوز : " رأيت زيدا " بالتنوين في الوقف ، وبعضهم يقول : " هذا زيدو " و " مررت بزيدي " فيبدل من التنوين واوا أو ياء في الكلام ، وليس أحد يقف على التنوين ، فقد علمت أن الذي ينشد بالتنوين ، لا يقف عليه منونا . وإذا كانت القافية مطلقة مخفوضة ، ففيها الأوجه الثلاثة ، غير أنهم يجعلون مكان الواو في المرفوع ، ياء في المخفوضة ، كقول الأعشى : ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي فما يرّدّ سؤالي دمنة قفرة تعاورها الصّي * ف بريحين من صبا وشمال " 5 "

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 97 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 512 ، وشرح ابن يعيش 4 / 15 . ( 3 ) البيت في ديوانه ص 512 . ( 4 ) البيت في ديوانه ص 512 . ( 5 ) البيتان في ديوانه ص 2 ، والخزانة 4 / 155 ، واللسان ( عور )